في عين العاصفة ..
3 يونيو 2009

تابعت قبل فترة برنامجاً وثائقياً عن الأذكياء في العالم، وكان يتحدث عن مخترع ياباني له من المخترعات أكثر من ثلاثة آلآف ومائتي إختراع، أي أكثر بكثير من أشهر المخترعين في عصرنا هذا وهو إديسون الذي له حوالي ألف إختراع ..
الملفت في أمر هذا المخترع أنه أخلى غرفة في قصره الفخم الا من كرسي يجلس عليه طوال ساعات يفكر ويفكر بعمق بعيداً عن أي ضوضاء أو صوت يعزله عنه عوازل متينة تخفي ما وراءها من أصوات.
تذكرت حين رأيت منظره وهو يفكر المقولة التي قالها أحد المفكرين أن العالم سيخلوا من المشاكل لو كان كل واحد يجلس مع نفسه ويفكر بهدوء.
العالم مليء بالعواصف والمشاكل ولكن أتعلمون أن أهدأ مافي العاصفة هي ..
عينها !!
حين تسكن الريح وتكاد لاتسمع أي شيء لوهلة..
إذا مرت العواصف الفكرية والظروف الساحقة فإجعل عقلك عيناً للعاصفة وإبحث عن مكان منعزل وفكر بعمق بعيداً عن أي تأثير وستجد أنك قد أصبحت في دقائق معدودة عين العاصفة وستجد الجواب يأتي من داخلك وستشعر براحة وثبات في وجه الظروف.
أذكر أنني طلبت ممن يعملون معي أن نتفق على نصف ساعة في اليوم في أول الدوام نبتعد فيها عن كل الأعمال الروتينية ولانرد على المكالمات ولا نستقبل الزوار ونمنع الموظفين الذين يعملون معنا من طرق الباب في هذه النصف ساعة إلا من أمر لايمكن تأجيله لنصف ساعة وبشرط أن ندخل الى هذا المعتزل في نفس الوقت ونخرج في نفس الوقت .
وطبعاً هذه النصف ساعة للتخطيط فقط ولاشيء غير التخطيط !!
التخطيط لما سنعمله اليوم وما سنعمله غداً وبعد غد والإسبوع المقبل والشهر القادم وهكذا حتى تنتهي هذه النصف ساعة ..
بإختصار كانت جلسة للتخطيط في عين العاصفة , عاصفة الأعمال التي لاتنتهي والمقاطعة من قبل أي أحد يطرق الباب في الوقت الذي يناسبه وليس بالضرورة أن يكون مناسباً لي.
المردود كان لايصدق من حيث القدرة على تحديد الأولويات وضبط البوصلة دائماً مهما كان العمل ضاغطاً والتفريط بهذه النصف ساعة يعني فقدان البوصلة وتضييع الاتجاه في ذروة العاصفة..
والآن .. هل ستجلس في عين العاصفة كلما هبت رياح الظروف أم ستجعلها تلوح بك في كل إتجاه حتى تتحطم ؟
الخيار لك عزيزي ..
——
من مدونة للكاتب ابو باسل ..
وهنا الرابط
أهلاً بالعالم!
3 يونيو 2009
مرحباً بك في ووردبريس، هذه تدوينتك الأولى، حررها أو احذفها، ثم ابدأ التدوين !